DVS Org

استهداف تجمع مدني بطائرة مسيّرة في بيام كاشا بولاية جنوب كردفان

تدين منظمة مناصرة ضحايا دارفور الهجوم الجوي الذي استهدف، عصر 27 مارس 2026، تجمعاً مدنياً في منطقة بيام كاشا التابعة لمقاطعة السنوط بولاية جنوب كردفان، وذلك أثناء مراسم عزاء، في واقعة تعكس اتساع نمط الاستهداف الذي بات يطال المدنيين ومناسباتهم الاجتماعية في مناطق النزاع.

وبحسب المعلومات الأولية التي حصلت عليها المنظمة من مصادر محلية وشهادات متقاطعة، فإن الهجوم نُفِّذ بواسطة طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني، ويُرجَّح أنها من الطراز التركي المعروف محلياً باسم “إكانجي”، وقد وقع الاستهداف في نحو الساعة الثالثة بعد الظهر، ما أدى إلى سقوط 46 ضحية بين قتيل وجريح.

ولا تبدو هذه الحادثة معزولة عن السياق الأوسع للتصعيد في الإقليم، إذ تأتي بعد هجمات سابقة بطائرات مسيّرة خلال الأيام والأسابيع الماضية طالت مناطق مدنية في كردفان ودارفور، بما في ذلك أسواق، مواقع إيواء، مرافق صحية، وتجمعات سكانية، وهو ما يعزز المخاوف من تكرار استخدام هذا النمط من الهجمات في بيئات مدنية معروفة بطبيعتها غير العسكرية. وقد حذّرت الأمم المتحدة خلال مارس 2026 من الارتفاع الحاد في أعداد الضحايا المدنيين جراء الضربات بالطائرات المسيّرة في إقليمي كردفان ودارفور، بما يعكس اتجاهاً مقلقاً نحو توسيع أثر العمليات الجوية على السكان المدنيين. 

ووفقاً للحصر الأولي، بلغ عدد القتلى 7 أشخاص، هم: إسحاق الشون محمد، هاشم صابر هاشم، ضحية التوم محمد، أزرق مقدم عبدالحليم، عبدالعزيز آدم محمود، آدم محمود أبوحليمة، علي حامد.

كما أسفر الهجوم عن إصابة 39 شخصاً بجروح متفاوتة، بينما أمكن للمنظمة، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، توثيق 38 اسماً من الجرحى، وهم: مختار ملوه بره كندة، كباشي عبد الله، عامر نصر حسن، صابون الضاوي تربيل، محمد كرشوم تربيل، فضل أزرق درتم، الأحيمر أم قطنة، كباشي عبد المنعم بريمة، فيصل آدم هريوات، الإمام موسى الإمام، نصر أبكر أحمد، حماد يحيى، هاشم رمضان عمر، عوض عجبنا بيكة، عبد الله علي عبد الله، علي عبد الله بخيت، إسماعيل الفاضل حمدان، حسن برشم عبدالحليم، جلال قيدوم عمر، غبوش عمر الأمين، الأمين غبوش الأمين، عباس الأمين هاشم، أزرق فضيلي إيزيرق، حقار موسى الإمام، عمر جمعة عبد المنعم، خير الله عثمان، آدم هريوات أزرق، صابر محمد هاشم، جاد الله نور الدين ونيس، الطيب محمد آدم، مؤمن جنابو محمد دربان، مدير محمد بشير، قيدوم رمضان عمر، حامد حمدية رمضان، أيمن بيمو هاشم، إسماعيل آدم هريوات، البشر عبد المنان عبدالحليم، أبوه موسى عمر.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الموقع المستهدف كان تجمعاً مدنياً خالصاً مرتبطاً بمناسبة اجتماعية معروفة بطبيعتها المدنية، ولم تتوفر، حتى الآن، أي مؤشرات موثوقة على وجود هدف عسكري مباشر في مكان الهجوم لحظة وقوعه. وبناءً على ذلك، فإن استهداف هذا التجمع يثير شبهة قوية بارتكاب هجوم غير مشروع ضد المدنيين، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وواجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الأذى الواقع على السكان المدنيين أو تقليله إلى أدنى حد ممكن.

وتنظر المنظمة إلى هذه الحادثة بوصفها جزءاً من نمط مقلق من تصاعد الهجمات الجوية على المناطق المدنية، وهو نمط لا تقتصر آثاره على الخسائر البشرية المباشرة، بل يمتد إلى تقويض الأمان المجتمعي، وبث الرعب بين السكان، وتعطيل أشكال الحياة المدنية الطبيعية، بما في ذلك التجمعات الاجتماعية ومراسم العزاء، التي يفترض أن تظل بمنأى عن الاستهداف في جميع الأحوال. وفي هذا السياق، وثّقت جهات حقوقية وإنسانية خلال فبراير ومارس 2026 هجمات مشابهة أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين في مناطق من كردفان ودارفور، بما في ذلك مواقع نزوح، أسواق، ومستشفيات، وهو ما يعزز مؤشرات المنهجية والتكرار في توظيف القوة الجوية ضد المدنيين أو في محيطهم المباشر. 

كما يفاقم هذا الهجوم من هشاشة الوضع الإنساني في المنطقة، في ظل ضعف البنية الصحية ومحدودية الوصول إلى العلاج والرعاية الإسعافية، الأمر الذي يرفع من مخاطر تفاقم الإصابات أو تحوّل بعضها إلى وفيات لاحقة نتيجة نقص الخدمات الطبية والإمدادات الأساسية.

وتطالب منظمة مناصرة ضحايا دارفور بفتح تحقيق مستقل وموثوق في هذه الواقعة، وتحديد المسؤولين عنها على المستويين التنفيذي والقيادي، كما تدعو إلى الوقف الفوري لاستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الجوية ضد المناطق المأهولة بالمدنيين، وضمان وصول المساعدات الطبية العاجلة إلى الجرحى والمتضررين، والعمل الجاد على مكافحة الإفلات من العقاب وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد المدنيين.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top