DVS Org

تقرير حول استهداف مدنيين بطائرة مسيّرة في مدينة الأبيض – ولاية شمال كردفان

المقدمة

تتابع منظمة مناصرة ضحايا دارفور بقلق بالغ تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة ضد المناطق المأهولة بالسكان في السودان، وما يترتب عليها من خسائر جسيمة في أرواح المدنيين، ولا سيما الأطفال. وفي هذا السياق، وثّقت المنظمة حادثة استهداف جوي وقعت في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في السادس من يناير 2025م، وأسفرت عن مقتل عشرة مدنيين، معظمهم من الأطفال ومن أسرة واحدة، في انتهاك خطير لقواعد القانون الدولي الإنساني والمعايير الأساسية لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

تفاصيل الحادث
بحسب إفادة شاهد عيان من مدينة الأبيض، أجرت معه المنظمة مقابلة مباشرة، فإن طائرة مسيّرة يُعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع نفذت، يوم الإثنين الموافق 6 يناير 2025م، حوالي الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت السودان، هجومًا جويًا استهدف أحياءً سكنية في منطقة غرب الأبيض (13). وأفاد الشاهد أن القصف وقع داخل نطاق سكني مأهول، دون وجود مؤشرات على أهداف عسكرية في محيط الموقع المستهدف.
وأسفر الهجوم عن مقتل عشرة مدنيين، من بينهم تسعة أفراد من أسرة واحدة، معظمهم أطفال، وهم:

  1. أحمد النور عبدالله – 10 سنوات
  2. آية النور عبدالله – 13 سنة
  3. عبدالرحيم أحمد عبدالله – 6 سنوات
  4. نور الإسلام صالح عبدالله – 6 سنوات
  5. آمنة حمد عيد – 50 سنة
  6. عمر صالح عبدالله – 4 سنوات
  7. تالين أحمد عبدالله – 3 سنوات
  8. حواء صالح عبدالله – 50 سنة
  9. عبدالله أحمد عبدالله – 7 سنوات
  10. مريم عبد الرحيم عبدالله – 12 سنة
    وتشير طبيعة الضحايا وأعمارهم إلى أن الهجوم أصاب المدنيين بصورة مباشرة، وألحق ضررًا بالغًا بالأسر والمجتمع المحلي، وأثار حالة من الخوف وعدم الأمان وسط السكان.
    الإطار القانوني والتوصيف الحقوقي
    يأتي هذا الهجوم في سياق نزاع مسلح غير دولي تشهده السودان ، ما يجعل قواعد القانون الدولي الإنساني واجبة التطبيق على جميع أطراف النزاع. ويحظر هذا القانون بشكل صريح استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية، كما يفرض على أطراف النزاع الالتزام بمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومبدأ التناسب الذي يمنع شن هجمات يُتوقع أن تُحدث أضرارًا مفرطة بالمدنيين مقارنة بأي ميزة عسكرية محتملة.
    إن استخدام طائرة مسيّرة في منطقة سكنية مكتظة، ووقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين، بينهم أطفال، يشكل هجومًا عشوائيًا أو غير متناسب محظورًا بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني العرفي. كما أن مقتل الأطفال في هذه الواقعة يمثل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة، وفق اتفاقية حقوق الطفل.
    وعلى الصعيد الوطني، تنطوي هذه الواقعة على أفعال مجرّمة بموجب القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، لا سيما المواد المتعلقة بالقتل العمد أو شبه العمد، وإحداث الأذى الجسيم، والإتلاف الجنائي للممتلكات. كما يرقى الهجوم، من حيث طبيعته وأثره، إلى جريمة حرب وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بما يستوجب المساءلة الجنائية الفردية لكل من نفّذ أو أمر أو ساعد في ارتكاب الهجوم.
    الخاتمة والتوصيات
    تؤكد منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن استهداف أحياء سكنية في مدينة الأبيض، وما نتج عنه من مقتل عشرة مدنيين معظمهم أطفال ومن أسرة واحدة، يمثل انتهاكًا بالغ الخطورة ويعكس نمطًا مقلقًا من الهجمات ضد المدنيين. وترى المنظمة أن الإفلات من العقاب في مثل هذه الجرائم يهدد سلامة المدنيين ويقوّض أي جهود لحماية السكان في مناطق النزاع.
    وتوصي المنظمة بما يلي:

فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم .
وقف فوري لاستخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي الإنساني.
ضمان حق أسر الضحايا في العدالة وجبر الضرر والتعويض المناسب.
دعوة الآليات الإقليمية والدولية، بما فيها الأمم المتحدة، إلى متابعة هذه الحادثة ضمن جهود حماية المدنيين في السودان.
دعم جهود التوثيق المهني وحفظ الأدلة بما يخدم مسارات المناصرة والمساءلة مستقبلاً.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top