DVS Org

محاكمة غير عادلة وخطر الإعدام

تستنكر منظمة مناصرة ضحايا دارفور (DVSO) اعتقال واحتجاز أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء من قبل الأطراف المتحاربة في السودان. يُحتجز معظم الضحايا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة لدى الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية (SAF)، أو تلك التي تديرها قوات الدعم السريع شبه العسكرية(RSF). ويُسجن هؤلاء الضحايا في مرافق احتجاز رديئة حيث يتفشى التعذيب وسوء المعاملة كوسيلة لإجبار المحتجزين على الاعتراف. كما نُفذ حكم الإعدام بإجراءات موجزة بحق مئات المعتقلين في مرافق الاحتجاز هذه، أو توفوا نتيجة الجوع ونقص الرعاية الطبية، في حين أصبحت ممارسة ابتزاز الأموال مقابل إطلاق سراح المعتقلين أمراً شائعاً.
ومع ذلك، في بعض المناسبات، يُقدم المعتقلون أمام محاكم شبه عسكرية حيث تصدر بحقهم أحكام موجزة عن جرائم تستوجب عقوبة الإعدام أو غيرها من العقوبات القاسية. ومعظم ضحايا هذه المحاكمات غير العادلة هم من المدنيين الأبرياء، بما في ذلك النساء والأطفال القصر. وعادةً ما يُتهمون بالتعاون مع “العدو”، وهو مصطلح يشير إلى قوات الدعم السريع، وغالباً ما يُستخدم فقط لتجريم الضحايا بناءً على انتمائهم العرقي أو الجهوي.
إن أحدث حالة لمحاكمة غير عادلة وإجراءات قانونية معيبة لفتت انتباه المنظمة هي اعتقال الدكتور عبد المجيد بشرى خاطر أحمد هارون والحكم عليه بالإعدام، وهو مدير بمصنع سكر غرب سنار وعضو في حزب الأمة القومي. الدكتور عبد المجيد بشرى (49 عاماً) هو أب لخمسة أطفال، وقد أُجبر على مغادرة منزله مع أسرته والعيش كنازحين في مدينة سنار منذ 8 يونيو 2024. اعتقله الأمن في 28 يونيو 2024، ومنذ ذلك الحين احتُجز تحت الإكراه لدى السلطات العسكرية حتى حكمت عليه محكمة سنار الجنائية بالإعدام في 31 ديسمبر 2025. لقد اتُهم زوراً بالتعاون مع قوات الدعم السريع في عملية قانونية متحيزة ومعيبة لم تستوفِ المعايير الوطنية والأعراف الدولية للمحاكمة العادلة كما نصت عليها المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وضمنها قانون الإثبات السوداني لعام 1993.
أدانت المحكمة الدكتور عبد المجيد بشرى بموجب المادتين 26 و51 من القانون الجنائي السوداني لعام 1991، متهمة إياه بـ “المساعدة في ارتكاب أعمال إجرامية” و”شن الحرب ضد الدولة” على التوالي. وقد أظهرت سجلات المحكمة والأدلة المتعددة ومذكرة الدفاع بوضوح أن جريمته الوحيدة هي أنه كان آخر موظف رفيع المستوى يغادر منصبه عندما احتلت قوات الدعم السريع مصنع سكر غرب سنار في أوائل يونيو 2024.
تُدين منظمة مناصرة ضحايا دارفور جميع الأعمال غير القانونية الموجهة ضد المدنيين في السودان، ولا سيما الاعتقال والاحتجاز والمحاكمات غير العادلة والأحكام القاسية والظالمة التي يقع ضحيتها مئات الأشخاص. إن لجميع الأشخاص المحتجزين لدى الأطراف المتحاربة الحق في محاكمة عادلة و جلسة علنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة، دون تمييز على أي أساس يتعلق بالأصول العرقية أو الجهوية.
إننا ندعو السلطات العسكرية إلى إلغاء الحكم الصادر بحق الدكتور عبد المجيد بشرى خاطر أحمد هارون واحترام حقوقه. كما يجب منحه الفرصة للمثول أمام محكمة مستقلة ومحايدة وفقاً للمعايير الوطنية والدولية للمحاكمة العادلة.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top