“من صوت الضحايا إلى ضمير العالم… الحرب تقتلنا بصمت”
صوت الضحايا… لا يُخرسه رصاص الحرب.
رئيس التحرير: ادم موسى اوباما
نصدر هذا العدد الخامس من صحيفة أصوات الضحايا في وقت تتزايد فيه مآسي المدنيين داخل السودان بصورة غير مسبوقة. يواجه شعبنا في مختلف الأقاليم أوضاعًا إنسانية مأساوية، من انتشار الكوليرا شمالًا وجنوبًا، إلى القصف الجوي العشوائي غربًا، واعتقال الناشطين والطلاب في الوسط، ثم النزوح الجماعي نحو المجهول.
في محلية طويلة بولاية شمال دارفور، حيث يتمركز آلاف النازحين، سجلت شبكة أطباء السودان أكثر من 1300 حالة إصابة بالكوليرا خلال أسبوع، في ظل انعدام تام للخدمات الصحية. وقد رصدت فرقنا الإعلامية والحقوقية نداءات استغاثة من السكان تطالب بتدخل عاجل من المنظمات الدولية.
وفي ولاية غرب كردفان، شهدت مدن الفولة وأبو زبد قصفًا جويًا خلّف ضحايا مدنيين بينهم أطفال، بينما استهدفت قوات الدعم السريع بلدات في جنوب كردفان مثل أم قرفا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 36 مدنيًا. في ذات الوقت، تواصل الأجهزة الأمنية التابعة للجيش اعتقال المدنيين، بينهم الطالبة “امتثال أسامة” التي جُرمت فقط لأنها التقطت صورة تُوثق معاناة المواطنين في صفوف الانتظار للحصول على الطعام.
الخرطوم، قلب البلاد، أصبحت مدينة أشباح، تحكمها المليشيات ويحرسها اللصوص، حسب ما نقل لنا شهود عيان. عشرات الجثث تطفو على مياه الأمطار، والمدينة توصف من منظمات دولية بأنها “غير صالحة للحياة”، بسبب استخدام أسلحة محرّمة، قد تشمل الكيماوية.
على الصعيد الدولي، لا تزال هناك تحركات مهمة، أبرزها العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي مؤخرًا على بعض قادة المليشيات، مثل “أبو عاقلة كيكل” و”حسين برشم”، المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية على أسس عرقية في الجزيرة وكردفان. ورغم أهمية هذه الخطوات، إلا أن العقوبات وحدها لا تكفي. نطالب بمزيد من الضغط السياسي والدبلوماسي على جميع أطراف النزاع للجلوس إلى طاولة الحوار، لأن الحل العسكري أثبت فشله الذريع.
نحن في أصوات الضحايا، نعيد التأكيد أن الكلمة الحرة سلاحنا، والتوثيق هو وسيلتنا للدفاع عن من لا صوت لهم. نترحم على أرواح من فقدناهم في النزوح والجوع والقصف، ونعاهدكم أننا سنواصل إيصال صوت الحقيقة، مهما كان الثمن.