اعتقال أكرم محمد شعيب وصهره عمر حسن إبراهيم الأمين في الخرطوم، في سياق تصاعد المخاوف من الاعتقال التعسفي والملاحقات القائمة على الاشتباه والتمييز العرقي
17 أكتوبر 2026
تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية وحلفائها أنماطاً متزايدة من الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والاختفاء القسري، والاشتباه في المدنيين على أساس الانتماء الجغرافي أو القبلي أو العرقي، فضلاً عن تقارير تتعلق بإصدار أحكام بالإعدام وهدم منازل وعمليات إخلاء قسري. وتثير هذه الممارسات مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، وحماية المدنيين من العقاب الجماعي والتمييز.
وفي هذا السياق، توثق منظمة مناصرة ضحايا دارفور واقعة اعتقال أكرم محمد شعيب وصهره عمر حسن إبراهيم الأمين، في منطقة جنوب الحزام، مربع 23، بالقرب من محطة الغاز النوبي، بحي الأزهري في الخرطوم، صباح 27 أبريل 2025. وتكشف المعلومات التي قدمتها الأسرة عن اعتقال الرجلين بواسطة قوة مسلحة قيل إنها تتبع للقوات المسلحة السودانية، وعن تعرضهما للضرب أمام أفراد أسرتهما، ثم انقطاع المعلومات بشأن مكان احتجازهما ومصيرهما، رغم محاولات البحث في عدد من مراكز الشرطة والسجون ومواقع الاحتجاز.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من التقارير الحقوقية التي وثقت اعتقالات تعسفية واستهدافاً للمدنيين على أساس الاشتباه في صلتهم بقوات الدعم السريع، أو بسبب انتمائهم الجغرافي أو هويتهم المفترضة. كما تتزامن مع تقارير عن أحكام بالإعدام في قضايا مرتبطة باتهامات التعاون مع قوات الدعم السريع، وعمليات هدم وإخلاء في بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية. ولا يعني هذا السياق، في حد ذاته، أن كل واقعة اعتقال أو هدم تستند بالضرورة إلى دافع عرقي؛ غير أنه يستوجب التحقيق في احتمال وجود أنماط من التمييز أو الاستهداف الجماعي، والتحقق من الأساس القانوني لكل إجراء، ومدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحماية المدنيين.
أولاً: وقائع اعتقال أكرم محمد شعيب وصهره عمر حسن إبراهيم الأمين
وفقاً للمعلومات التي تلقتها المنظمة من الأسرة، وقعت الحادثة نحو الساعة الثانية عشرة ظهرا يوم 27 أبريل 2025، في منطقة جنوب الحزام، مربع 23، بالقرب من محطة الغاز النوبي، بحي الأزهري في الخرطوم. ووصلت إلى الموقع قوة مكونة من ستة إلى سبعة أفراد يرتدون الزي العسكري، على متن عربة بوكس خضراء تحمل، بحسب إفادة الأسرة، الرقم العسكري 333. وكان أفراد القوة يحملون أسلحة ومعدات، من بينها مسدس وعصي.
قامت القوة باعتقال أكرم محمد شعيب، البالغ من العمر 28 عاماً، وهو طالب بجامعة الخرطوم ومن مواليد منطقة سجنة، وصهره عمر حسن إبراهيم الأمين، البالغ من العمر 32 عاماً، وهو مهندس متخصص في التكييف والتبريد، ومن مواليد رفاعة، ومتزوج وأب لطفلة.
وتفيد الأسرة بأن أفراد القوة اعتدوا على الرجلين بالضرب والركل أمام أفراد الأسرة، في مشهد تسبب في حالة من الخوف والهلع. كما تعرضت زوجة عمر، هاجر محمد أحمد شعيب، للاستجواب والتهديد والترهيب بشأن صلة زوجها وشقيقها أكرم بقوات الدعم السريع. ووفقاً لإفادة الأسرة، فإن الرجلين مدنيان ولا تربطهما علاقة بالقوات المذكورة.
وتثير هذه الإفادات مخاوف بشأن استخدام الاشتباه غير المدعوم بأدلة أساساً لحرمان المدنيين من حريتهم، وبشأن ممارسة العنف أثناء الاعتقال، وإخضاع أفراد الأسرة للترهيب والضغط النفسي. وإذا ثبت أن الاعتقال استند إلى صلات عائلية مفترضة أو إلى الهوية أو المنشأ الجغرافي، دون أدلة فردية محددة، فإن ذلك يثير تساؤلات جدية حول مدى توافقه مع الضمانات القانونية التي تحظر الاعتقال التعسفي والتمييز.
وتزداد خطورة الواقعة بالنظر إلى أن أكرم طالب جامعي، وأن عمر يعمل مهندساً في مجال التكييف والتبريد، وهو متزوج وأب لطفلة ويعاني، وفقاً للمعلومات التي قدمتها الأسرة، مشكلات صحية تستلزم متابعة طبية دورية. ويجعل انقطاع المعلومات بشأن مكان احتجازهما وظروفهما الصحية من الضروري الكشف العاجل عن مصيرهما ومكان وجودهما، وتمكينهما من التواصل مع أسرتهما ومحاميهما والحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
ثانياً: البحث عن المعتقلين ومخاوف الاختفاء القسري
عقب الاعتقال، شرعت الأسرة في البحث عن أكرم وعمر لدى عدد من الجهات والمرافق، شملت قسم شرطة المنصورة بمنطقة الأزهري، وسجن سوبا، والقيادة العامة، وسجن الحجر في أم درمان، وسجن كوبر، ومرافق الاحتجاز في حطاب. غير أن هذه المحاولات، وفقاً لإفادة الأسرة، لم تسفر عن تحديد مكان وجودهما أو الحصول على معلومات موثوقة بشأن مصيرهما.
كما أفادت الأسرة بفتح بلاغ لدى قسم شرطة الأزهري. وعلى الرغم من هذه الخطوة، ظلت المعلومات المتاحة بشأن مكان احتجازهما ومصيرهما غير كافية لتبديد المخاوف على سلامتهما.
إن عدم الإفصاح عن مكان وجود شخص محروم من حريته، أو رفض الاعتراف باحتجازه أو تقديم معلومات موثوقة بشأن مصيره، قد يشكل عناصر أساسية في جريمة الاختفاء القسري متى توافرت بقية الشروط القانونية ذات الصلة. ولا يمكن الجزم بالوصف القانوني النهائي لهذه الواقعة قبل استكمال التحقيق وتحديد الجهة المسؤولة عن الاحتجاز والظروف المحيطة به، إلا أن استمرار انقطاع المعلومات، رغم بحث الأسرة لدى جهات متعددة، يمثل مؤشراً خطيراً يستوجب تدخلاً عاجلاً.
ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان الحرمان التعسفي من الحرية، ويضمن لكل شخص محتجز الحق في معرفة أسباب احتجازه، والطعن في قانونيته أمام جهة قضائية مختصة، والاستعانة بمحامٍ، وإبلاغ أسرته بمكان وجوده. كما يحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويجب أن تكون جميع أماكن الاحتجاز خاضعة للرقابة القانونية، وأن تتوافر سجلات دقيقة وموثوقة بأسماء المحتجزين وأسباب احتجازهم وأماكن وجودهم والجهات المسؤولة عنهم.
وفي حالة عمر، تثير مشكلاته الصحية المبلغ عنها مخاوف إضافية بشأن سلامته الجسدية واحتمال تدهور حالته نتيجة حرمانه من الرعاية الطبية المنتظمة. وتتحمل الجهة التي تحتجز شخصاً مسؤولية حماية حياته وسلامته الجسدية، وتوفير الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته، بصرف النظر عن الاتهامات الموجهة إليه أو الاشتباه في صلته بأي طرف من أطراف النزاع.
ثالثاً: الاعتقال على أساس الاشتباه والهوية في سياق الحرب
تأتي واقعة اعتقال أكرم وصهره عمر في سياق أوسع من التقارير التي تتناول الاعتقالات والملاحقات بحق مدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، على خلفية الاشتباه في تعاونهم مع قوات الدعم السريع أو تقديمهم الدعم لها. وتزداد المخاوف عندما لا يستند الاشتباه إلى أدلة فردية محددة، أو عندما تتحول الروابط الأسرية أو الخلفية الجغرافية أو الانتماءات القبلية المفترضة إلى أساس للاعتقال أو التهديد أو المعاملة التمييزية.
وقد وثقت منظمات حقوقية دولية أنماطاً من الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في سياق الحرب السودانية، بما في ذلك ممارسات تستهدف أشخاصاً بسبب الاشتباه في ارتباطهم بأحد أطراف النزاع. وفي تقرير نشرته هيومن رايتس ووتش في 7 أبريل 2026، تناولت المنظمة انتهاكات مرتبطة بالاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاء القسري، في سياق يتطلب التحقيق في مسؤولية الجهات التي تنفذ الاعتقالات أو تدير أماكن الاحتجاز.
وتستدعي هذه التقارير التعامل مع واقعة أكرم وعمر ضمن إطار أوسع من المساءلة، من دون افتراض أن جميع الوقائع متطابقة أو أن المسؤولية القانونية في الحالة الفردية قد حُسمت. فالمعيار الأساسي هو التحقق من الوقائع، وتحديد الجهة التي نفذت الاعتقال أو احتجزت الشخصين، والكشف عن الأساس القانوني للإجراء، والتحقيق في مزاعم الضرب والتهديد، وضمان عدم استهداف أي شخص لمجرد انتمائه العائلي أو الجغرافي أو العرقي أو بسبب اتهامات غير مدعومة بأدلة كافية.
ولا يجوز استخدام الانتماء القبلي أو العرقي أو المنطقة التي ينحدر منها الشخص قرينةً على مسؤوليته الجنائية. كما لا يجوز تحميل أفراد الأسرة مسؤولية أفعال يُشتبه في ارتكابها من قبل أقاربهم. ويقتضي مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية أن تستند أي ملاحقة إلى أفعال محددة وأدلة قابلة للفحص، وأن تُحترم حقوق المتهم في الدفاع والمحاكمة العادلة.
رابعاً: أحكام الإعدام ومخاطر المحاكمات المرتبطة باتهامات التعاون مع قوات الدعم السريع
تثير التقارير المتعلقة بإصدار أحكام بالإعدام في قضايا مرتبطة باتهامات التعاون مع قوات الدعم السريع مخاوف جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما في بيئة النزاع التي تتسم بالاستقطاب والاتهامات المتبادلة، وتقييد الوصول إلى المحامين، وصعوبة الحصول على أدلة مستقلة في بعض المناطق.
وقد تناولت تقارير حقوقية صادرة عن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أحكام الإعدام الصادرة في السودان خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025، في سياق اتهامات مرتبطة بالتعاون مع قوات الدعم السريع. وتستوجب الأرقام والتفاصيل الواردة في هذه التقارير الرجوع إلى النص الأصلي للتحقق من نطاقها وتوصيفها القانوني قبل اعتمادها في أي استنتاج إحصائي نهائي.
ومهما كانت طبيعة الاتهام، فإن إصدار حكم بالإعدام يستلزم احتراماً صارماً للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك استقلال المحكمة وحيادها، وإتاحة الدفاع الفعال، وتمكين المتهم من مناقشة الأدلة والشهود، وعدم الاعتماد على اعترافات انتُزعت بالتعذيب أو الإكراه، وتوفير حق الطعن أمام جهة قضائية أعلى. ولا يجوز اعتبار الاشتباه في التعاون مع أحد أطراف النزاع، في حد ذاته، دليلاً كافياً على ارتكاب جريمة تستوجب العقاب.
كما يجب التمييز بين المسؤولية الجنائية الفردية وبين المواقف السياسية أو الروابط الأسرية أو الانتماءات المفترضة. وفي حالات النزاع المسلح، تظل قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان واجبة التطبيق، بما في ذلك الضمانات القضائية الأساسية المقررة للأشخاص المتهمين بارتكاب أفعال مرتبطة بالنزاع.
وتدعو المنظمة إلى مراجعة القضايا التي تثار بشأنها ادعاءات جدية بوقوع انتهاكات للحق في المحاكمة العادلة، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام حيث تكون سلامة الإجراءات موضع شك جدي، وضمان تمكين المتهمين من الدفاع عن أنفسهم أمام محاكم مستقلة ومحايدة.
خامساً: هدم المنازل والإخلاء القسري ومخاطر الاستهداف الجماعي
إلى جانب الاعتقالات، تثير التقارير عن هدم المنازل وعمليات الإخلاء في بعض مناطق الخرطوم ومحيطها مخاوف تتعلق بحقوق السكن والملكية والخصوصية والحماية من الإخلاء القسري. وقد تناولت تقارير صادرة عن جهات بحثية وحقوقية عمليات هدم في مناطق من شرق النيل، بما في ذلك حي الخيرات، خلال يوليو 2025، وما صاحبها من مخاوف بشأن ظروف الإخلاء وآثاره على السكان.
وتتطلب هذه الوقائع تمييزاً قانونياً بين عمليات الإزالة التي تستند إلى أساس قانوني مشروع وتُنفذ مع احترام الإجراءات والضمانات اللازمة، وبين الهدم أو الإخلاء التعسفي الذي يُنفذ دون إخطار مناسب أو مراجعة قانونية أو توفير سبل انتصاف فعالة أو مراعاة لحقوق السكان المتضررين. كما ينبغي التحقيق في أي مؤشرات تدل على أن عمليات الهدم أو الإخلاء استهدفت مجموعات بعينها بسبب هويتها العرقية أو القبلية أو خلفيتها الجغرافية أو بسبب الاشتباه في انتمائها إلى أحد أطراف النزاع.
إن تدمير المساكن أو إخلاء السكان من دون ضرورة قانونية واضحة وضمانات مناسبة قد يفضي إلى التشريد وفقدان الممتلكات وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وقد يثير مسؤولية قانونية بحسب الظروف والأدلة المتاحة. وفي سياق النزاع المسلح، تظل حماية الأعيان المدنية والسكان المدنيين من الهجمات والأعمال غير المشروعة واجبة، كما يتعين احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ذات الصلة.
وتشدد المنظمة على أن أي ادعاءات بوجود استهداف جماعي أو تمييز عرقي في عمليات الهدم يجب أن تخضع لتحقيق مستقل وشفاف، يستند إلى شهادات السكان والوثائق والصور والبيانات المتاحة، مع تحديد الجهات التي أصدرت أوامر الهدم والجهات التي نفذتها والأساس القانوني المعلن لكل عملية.
سادساً: المسؤولية القانونية وواجبات السلطات
إن اعتقال المدنيين وضربهم وحرمانهم من الاتصال بأسرهم ومحاميهم، وعدم الكشف عن أماكن احتجازهم، إذا ثبتت هذه الأفعال، يثير مسائل قانونية خطيرة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقواعد ذات الصلة بالقانون الدولي الإنساني.
ويكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، ويحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، ويضمن حق كل محتجز في الطعن في قانونية احتجازه أمام محكمة. كما يحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ويضمن الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة.
وتحظر اتفاقية مناهضة التعذيب ممارسة التعذيب أو السماح به أو التغاضي عنه، وتُلزم الدول باتخاذ تدابير فعالة لمنعه والتحقيق في ادعاءاته. كما تفرض القواعد ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني حماية الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم المدنيون، وتوجب معاملتهم معاملة إنسانية في جميع الظروف.
أما الاختفاء القسري، فتترتب عليه مسؤولية قانونية وفقاً للعناصر التي يحددها القانون الواجب التطبيق، ولا سيما إذا اقترن الحرمان من الحرية برفض الاعتراف به أو إخفاء مصير الشخص أو مكان وجوده، بما يحرمه من حماية القانون. ولا يمكن تحديد المسؤولية الجنائية الفردية في هذه الحالة دون تحقيق كافٍ، إلا أن استمرار انقطاع المعلومات عن أكرم وصهره عمر يستوجب تحركاً عاجلاً للكشف عن مصيرهما.
وتقع على عاتق السلطات الفعلية التي تسيطر على مناطق الاحتجاز مسؤولية اتخاذ التدابير اللازمة لمنع التعذيب وسوء المعاملة، وضمان تسجيل المحتجزين، وتمكينهم من الاتصال بأسرهم ومحاميهم، وإخضاع الاحتجاز للرقابة القضائية، والتحقيق في أي ادعاءات موثوقة عن انتهاكات. ولا يعفي وجود نزاع مسلح أو اتهامات أمنية هذه السلطات من التزاماتها القانونية.
سابعاً: التوصيات
تطالب منظمة مناصرة ضحايا دارفور بالكشف الفوري عن مصير أكرم محمد شعيب وصهره عمر حسن إبراهيم الأمين، وتحديد مكان وجودهما والجهة المسؤولة عن احتجازهما، وإبلاغ أسرتهما ومحاميهما بمعلومات موثوقة عن وضعهما القانوني والصحي. كما تطالب بضمان سلامتهما الجسدية والنفسية، وتمكينهما من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ولا سيما في ضوء المشكلات الصحية المنسوبة إلى عمر.
وتدعو المنظمة إلى الإفراج عنهما فوراً إذا لم يوجد أساس قانوني مشروع لاستمرار احتجازهما، أو تقديمهما دون تأخير إلى جهة قضائية مختصة ومستقلة ومحايدة، مع تمكينهما من الاستعانة بمحامٍ والطعن في قانونية احتجازهما ومناقشة أي اتهامات أو أدلة تُقدم ضدهما. كما تطالب بفتح تحقيق مستقل وفعال في ملابسات الاعتقال والضرب والتهديد الذي تعرضت له الأسرة، وتحديد المسؤولية عن هذه الأفعال، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون.
وتحث المنظمة السلطات المعنية على الكشف عن سجلات الاحتجاز ذات الصلة، وضمان عدم نقل المحتجزين أو إخفاء أماكن وجودهم، والتعاون مع الجهات القضائية والرقابية المختصة. كما تدعو إلى اتخاذ تدابير عملية لمنع الاعتقال على أساس الاشتباه الجزافي أو الانتماء القبلي أو العرقي أو الجغرافي، وضمان ألا تُستخدم الروابط الأسرية أو الخلفيات الاجتماعية بديلاً عن الأدلة الفردية.
وتطالب المنظمة بإجراء مراجعة مستقلة للقضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام في سياق اتهامات مرتبطة بالتعاون مع قوات الدعم السريع، والتحقق من احترام ضمانات المحاكمة العادلة، ووقف تنفيذ الأحكام التي تثار بشأنها ادعاءات جدية بوقوع انتهاكات إلى حين إجراء مراجعة قضائية فعالة. كما تدعو إلى التحقيق في عمليات هدم المنازل والإخلاء القسري، وتحديد الأساس القانوني لكل عملية، وضمان حصول المتضررين على سبل انتصاف فعالة وجبر للضرر وفقاً للقانون.
وتحث المنظمة الأمم المتحدة والآليات الإفريقية لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية الدولية على متابعة حالات الاعتقال والاختفاء القسري المبلغ عنها في السودان، وطلب معلومات موثوقة بشأن مصير المحتجزين، وتوثيق الانتهاكات المحتملة، وممارسة الضغط اللازم لضمان حماية المدنيين ومنع الإفلات من العقاب