- المقدمة
تتابع منظمة مناصرة ضحايا دارفور بقلق بالغ استمرار الهجمات الجوية التي تستهدف المناطق المأهولة بالسكان في إقليم دارفور، وما يترتب عليها من خسائر جسيمة في أرواح المدنيين وتدمير سبل عيشهم. وفي هذا السياق، وثّقت المنظمة حادثة استهداف جوي وقعت في منطقة الحارة بمحلية المالحة، ولاية شمال دارفور، بتاريخ 21 ديسمبر 2025م، وأسفرت عن مقتل عشرة مدنيين وإصابة آخرين، إضافة إلى التدمير الكامل لسوق المنطقة، في انتهاك خطير لقواعد القانون الدولي الإنساني. - عرض الوقائع
بحسب إفادة شاهد عيان من محلية المالحة، أجرت معه المنظمة مقابلة مباشرة، فإن طائرة مسيّرة استراتيجية تابعة للجيش نفذت، مساء يوم السبت الموافق 21 ديسمبر 2025م، حوالي الساعة الخامسة مساءً بتوقيت السودان، هجومًا جويًا استهدف سوق منطقة الحارة، وهي منطقة مدنية مأهولة بالسكان. وأفاد الشاهد أن القصف وقع أثناء وجود عدد من المواطنين داخل السوق، وغالبيتهم من النساء والأطفال، دون وجود أي أهداف عسكرية معروفة في محيط الموقع المستهدف.
وأسفر الهجوم عن مقتل عشرة (10) مدنيين وإصابة أربعة (4) آخرين بجروح متفاوتة، إضافة إلى التدمير الكامل للسوق، الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا للرزق لسكان المنطقة. وقد سادت حالة من الهلع وسط الأهالي، في ظل ضعف الإمكانيات الطبية وصعوبة إسعاف المصابين.
وتحصلت المنظمة على قائمة أولية بأسماء القتلى، وهم:
- سارة عبد الرحمن مرجان
- مشاعر عبد الرحمن مرجان
- عرفة أحمد محمد جوادة
- خديجة أحمد محمد جوادة
- زينب فضل إدريس
- فاطمة آدم حامد
- عائشة عبد الله إسحق
- نصر عيسى الحاج عثمان
- أبو القاسم أبكر عيد
- آدم علي الحاج أبكر
- الإطار القانوني والتوصيف الحقوقي
يقع هذا الهجوم في سياق النزاع المسلح الدائر في السودان، ما يجعل قواعد القانون الدولي الإنساني واجبة التطبيق على جميع أطراف النزاع دون استثناء. ويؤكد هذا القانون على حظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق التي تُعد من المنشآت المدنية المحمية.
إن استهداف سوق مكتظ بالمدنيين يشكل انتهاكًا واضحًا لمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، كما يمثل خرقًا لمبدأ التناسب، الذي يحظر شن هجمات يُتوقع أن تُلحق أضرارًا مفرطة بالمدنيين مقارنة بأي ميزة عسكرية محتملة. كما يُعد هذا الهجوم هجومًا عشوائيًا محظورًا بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني العرفي.
وعلى الصعيد الوطني، فإن هذه الأفعال تُشكّل جرائم معاقب عليها بموجب القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، لا سيما المواد المتعلقة بالقتل العمد أو شبه العمد، وإحداث الأذى الجسيم، والإتلاف الجنائي للممتلكات العامة والخاصة.
وبالنظر إلى طبيعة الهدف المستهدف (سوق مدني)، وعدد الضحايا المدنيين، فإن الهجوم يرقى إلى جريمة حرب وفق أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ويستوجب المساءلة الجنائية الفردية لكل من نفّذ الهجوم أو أصدر الأوامر به أو سمح بوقوعه.
الخاتمة والتوصيات
تؤكد منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن استهداف سوق منطقة الحارة بمحلية المالحة يمثل انتهاكًا جسيمًا يضاف إلى سلسلة طويلة من الهجمات التي طالت المدنيين في دارفور، ويعكس نمطًا خطيرًا من تجاهل قواعد حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وتوصي المنظمة بما يلي:
- فتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم
- الوقف الفوري لاستهداف الأسواق والمناطق المأهولة بالسكان، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي الإنساني.
- ضمان حق أسر الضحايا في العدالة وجبر الضرر والتعويض المناسب.
- تمكين الجرحى من الوصول إلى الرعاية الصحية العاجلة والدعم الإنساني.
- دعوة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية إلى متابعة هذه الحادثة ضمن جهود حماية المدنيين في دارفور.