في يوم الاثنين 13 أبريل 2026م، وبحسب تحقيقات ميدانية أجرتها منظمة مناصرة ضحايا دارفور، نُفِّذت غارة بواسطة طائرة مسيّرة تتبع للجيش السوداني استهدفت مناطق غرب السوق وحي الناظر (جوار المنتزه) وغرب وزارة الصحة بمدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور.
استندت نتائج هذا التقرير إلى مقابلات مباشرة مع مسؤول بوزارة الصحة – تحفظت المنظمة على هويته لأسباب أمنية – وثلاثة من شهود العيان، إلى جانب إفادات متقاطعة من مصادر طبية محلية، بما أتاح قدراً معقولاً من التحقق والتدقيق في تسلسل الوقائع.
وقع الهجوم عند نحو الساعة 11:10 صباحاً بتوقيت السودان، في وقت كان فيه عدد من عمال وزارة الصحة يباشرون أعمالهم ضمن حملة نظافة دورية في إطار برنامج الصحة البيئية داخل السوق. ووفقاً لشهادة المسؤول الصحي، حلّقت الطائرة المسيّرة على ارتفاع منخفض قبل أن تطلق مقذوفاً باتجاه موقع التجمع. وتشير المعطيات التي تم جمعها إلى عدم وجود أي مظاهر لنشاط مسلح أو أهداف عسكرية في محيط الموقع لحظة الاستهداف، بحسب ما توفر من شهادات ومعلومات.
وأفاد أحد الشهود، محمد (38 عاماً) من حي الناظر، قائلاً:
“سمعنا صوت انفجار قوي، أعقبه تصاعد دخان كثيف. وعندما وصلت إلى المكان، وجدت الضحايا في موقع عملهم بين أدوات النظافة.”
أسفر الهجوم عن مقتل أربعة من العاملين في قطاع الصحة بوزارة الصحة في ولاية شرق دارفور، وهم:
1. البشر الشريف محمد – مسؤول صحة البيئة
2. الشريف بشارة – مسؤول مكافحة النواقل (صحة البيئة)
3. حبيب إبراهيم – ملاحظ صحة البيئة
4. نجوى إبراهيم آدم عمر – ملاحظ صحة
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الضحايا كانوا يؤدون مهامهم المهنية ويرتدون ما يميزهم كعاملين في القطاع الصحي أثناء وقوع الهجوم، الأمر الذي يعزز صفتهم المدنية وعدم انخراطهم في أي نشاط ذي طابع عسكري.
لا يمكن النظر إلى هذه الحادثة بمعزل عن سياق أوسع شهدته مناطق متفرقة من دارفور خلال الفترة الماضية، حيث وثّقت المنظمة – إلى جانب إفادات طبية ومحلية – حوادث متعددة استهدفت تجمعات مدنية أو مرافق خدمية باستخدام طائرات مسيّرة أو قصف جوي في أوقات الدوام وأثناء أنشطة اعتيادية.
وتشمل هذه الأنماط:
• استهداف أسواق مكتظة خلال ساعات النشاط اليومي.
• وقوع ضربات في محيط مرافق خدمية، بما في ذلك أنشطة مرتبطة بالصحة العامة، دون دلائل على استخدامها عسكرياً.
• تكرار الهجمات في توقيتات تشهد كثافة مدنية مرتفعة.
وعند النظر إلى هذه الوقائع مجتمعة، فإنها تثير مخاوف جدية بشأن مدى الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، كما تعكس أثراً تراكميّاً مباشراً على استمرارية الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاع الصحة.
المطالب والتوصيات
وبناءً على ذلك، تدعو المنظمة إلى:
• إجراء تحقيق مستقل وشفاف في الحادثة، بمشاركة جهات دولية مختصة.
• توسيع نطاق التحقيق ليشمل الأنماط المتكررة من الاستهداف في دارفور.
• اتخاذ تدابير عاجلة لضمان حماية الكوادر الصحية والعاملين في القطاعات الخدمية.
• مساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات يثبت وقوعها.
• توفير دعم عادل وعاجل لأسر الضحايا.
كما تدعو المنظمة إلى تفعيل الحظر المفروض على العمليات الجوية العسكرية في إقليم دارفور، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 1591 (2005)، وتعزيز آليات إنفاذه بشكل فعّال، بما يشمل وقف استخدام الطائرات الحربية والطائرات المسيّرة في المناطق المدنية، وذلك كإجراء ضروري للحد من استهداف المدنيين وتقليل المخاطر على المرافق الخدمية والإنسانية