نحن في منظمة مناصرة ضحايا دارفور، بصفتنا عضواً مؤسساً في ائتلاف “العدالة والمساءلة من أجل السودان” (JACS)، نعلن اليوم الخميس، عن انطلاق هذا الائتلاف الذي يضم مجموعة من منظمات المجتمع المدني السودانية والإقليمية والدولية، إلى جانب نشطاء وباحثين ومدافعين عن حقوق الإنسان، لنكون معاً صوتاً واحداً يضع حقوق الضحايا في صميم أي عملية سياسية أو إنسانية أو سلمية تتعلق بالسودان.
نؤكد في بياننا هذا أن الميثاق انشاء للائتلاف يجسد التزامنا الجماعي بالحقيقة والعدالة وحماية كرامة الإنسان، في ظل استمرار تأثير الصراع والانتهاكات والفظائع على حياة المدنيين في السودان، خاصة في إقليم دارفور الذي ما زال يعيش جراح سنوات النزاع الطويلة، وشهد على مرارة الفقد والمعاناة.
نهدف من خلال هذا الائتلاف إلى تنسيق وتعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لتوثيق الانتهاكات، ودعم الضحايا، والدعوة إلى المساءلة، والعمل على ضمان عدم تهميش قضايا العدالة ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية. ولن نقبل بأن تتحول حقوق ضحايانا إلى أوراق تساوم عليها الأطراف المتصارعة، فدماؤهم أمانة في أعناقنا جميعاً.
حددنا في ميثاقنا التأسيسي أهدافاً واضحة، من بينها:
· ضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة من مختلف أطراف الصراع.
· مناهضة الإفلات من العقاب بكل أشكاله.
· الدعوة إلى إدراج آليات العدالة والمساءلة في المفاوضات والعمليات السياسية.
· دعم الضحايا والناجين والشهود عبر التوثيق والمساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي.
كما نطمح إلى تعزيز التعاون مع الآليات الإقليمية والدولية، بما فيها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وتقوية جهود حفظ الأدلة، لتكون دليلاً مادياً على ما جرى، وشاهداً لا يُنكر أمام أي محكمة، مهما تطاول الزمن.
نحن في الائتلاف نلتزم بمبادئ حاكمة تجعل منا صوتاً مستقلاً ونزيهاً، بعيداً عن التأثير السياسي أو الحزبي، مع نهج مرتكز على الضحايا، والشفافية، والتضامن. وقد ألزمنا أنفسنا بمدونة سلوك تحمي المعلومات الحساسة، وتتجنب تضارب المصالح، وتحترم التنوع، وتطبق مبدأ “عدم الإضرار”، مع حماية الضحايا والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان.
نفخر بأن نكون في هذا الائتلاف إلى جانب نخبة من المنظمات والمبادرات والمراكز الحقوقية والإعلامية التي كانت على خط المواجهة في توثيق الانتهاكات، من بينها هيئة محامي دارفور، المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، المنظمة الأفريقية للحقوق والتنمية، مركز الاستنارة للثقافة والحوار، المركز السوداني للإعلام الديمقراطي، مركز قادم لتمكين اللاجئين، عين العدالة، مركز الخاتم عدلان، المركز الجامعي للتنمية والسلام، منظمة روع السودان للتنمية والسلام، صحيفة أصوات الضحايا، ومبادرة الصحفيين السودانيين للسلام والديمقراطية، إلى جانب منظمات ومبادرات أخرى تشاطرنا الإيمان بعدالة القضية.
نحن في منظمة مناصرة ضحايا دارفور، وإذ نعلن انضمامنا لهذا الائتلاف، نؤكد أن عدالة الضحايا هي بوصلتنا، وأن صوتهم يجب أن يعلو فوق كل الاعتبارات. دارفور التي غمرتها الدماء تستحق منا جميعاً وقفة حق لا تتزعزع.
ننطلق اليوم وإيماننا راسخ بأن العدالة ليست حلماً، بل حق، وأن دماء ضحايانا لن تذهب هدراً. سنظل نصاً عالياً حتى ينصف التاريخ من ظلمهم، وحتى تتحول محاكمات الظلم إلى محاكمات عدل تنصف الإنسان السوداني حيثما كان.
سنعمل على توثيق الانتهاكات، وتنفيذ حملات المناصرة، وإعداد التقارير وموجزات السياسات، وتنظيم الحوارات وحملات التوعية، وتدريب النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان. ولن نهادن في قضيتنا، ولن نسكت عن صوت الضحايا.
نحن في منظمة مناصرة ضحايا دارفور، نعاهد ضحايانا وأسرهم وشعبنا السوداني بأن نمضي قدماً في درب العدالة، مهما تكاثرت العقبات، ومهما طال الطريق. فالحقيقة وحدها هي التي تشفي الجراح، والعدالة وحدها هي التي تعيد الكرامة.
منظمة مناصرة ضحايا دارفور
العضو المؤسس في ائتلاف العدالة والمساءلة من أجل السودان (JACS)
29 أغسطس 2026م