DVS Org

السودان: هجمات بالطائرات المسيّرة تستهدف الأسواق والأعيان المدنية في شرق وجنوب دارفور

تدين منظمة مناصرة ضحايا دارفور الهجمات التي نُفذت بالطائرات المسيّرة خلال يومي 21 و22 أكتوبر 2026، واستهدفت مناطق مدنية في ولايتي شرق وجنوب دارفور، بما في ذلك السوق الكبير بمدينة الضعين وسوق مدينة أبو جابرة ومحطة للوقود ومنزل طبيب في مدينة نيالا. وتعكس هذه الهجمات اتساع نطاق المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، في وقت أصبحت فيه الأسواق والمنشآت التجارية والخدمات الصحية ومصادر الرزق أهدافاً تتعرض للتدمير في سياق الحرب المستمرة في السودان.

وبالاستناد إلى إفادات شهود عيان موثوقين ومعلومات ميدانية تلقتها المنظمة، تعرّض السوق الكبير بمدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، يوم الأربعاء 21 أكتوبر، لهجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى القوات المسلحة السودانية. واستهدف القصف محال تجارية، من بينها دكاكين لبيع قطع غيار المركبات، وألحق أضراراً بالممتلكات المدنية. كما شهد يوم الخميس 22 أكتوبر هجوماً على سوق مدينة أبو جابرة، بالتزامن مع استهداف سوق حي العرب بمدينة الضعين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وتدمير ممتلكات تجارية ومركبات واحتراق كميات من السلع الغذائية.

ووفقاً للمعلومات الميدانية التي وثّقتها المنظمة، قُتل متطوع يعمل في مجال خدمات الإنترنت، وسقط ضحايا آخرون، بينهم نساء وأطفال، فيما أُصيب عدد من المدنيين بجروح متفاوتة. وكان المتضررون من أصحاب المحال الصغيرة والباعة المتجولين الذين يعتمدون على الأسواق في تأمين قوت أسرهم، الأمر الذي يجعل تدمير هذه المنشآت اعتداءً لا يقتصر أثره على الخسائر المادية المباشرة، بل يمتد إلى تقويض مصادر العيش وتعميق معاناة السكان في مناطق أنهكتها الحرب والنزوح.

وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، أفادت المعلومات التي تلقتها المنظمة باستهداف محطة للوقود ومنزل الطبيب آدم، اختصاصي النساء والتوليد، وإصابته بجروح أثناء تقديم الخدمات الطبية للمدنيين في مستوصفه. وتكتسب هذه الواقعة خطورة خاصة في مدينة تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين وتعتمد شرائح واسعة من سكانها على المرافق الصحية المحلية لتلقي العلاج والرعاية الطبية.

إن استهداف الأسواق والمنشآت التجارية والممتلكات المدنية، وما يصاحبه من سقوط ضحايا وتدمير مصادر الرزق، يثير مسائل جوهرية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني. فحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، ووجوب التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المحمية، والالتزام باتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين، قواعد ملزمة لجميع أطراف النزاع، ولا تنتفي هذه الالتزامات بسبب استخدام الطائرات المسيّرة أو وقوع العمليات العسكرية في مناطق مأهولة.

وتؤكد المنظمة أن حماية المدنيين لا تُقاس بعدد الضحايا الذين يسقطون فحسب، بل بمدى صون مقومات حياتهم وقدرتهم على الوصول إلى الغذاء والعلاج وممارسة أنشطتهم الاقتصادية دون التعرض للهجمات. فتدمير الأسواق الشعبية والمحلات الصغيرة يحرم الأسر من مصادر دخلها، ويعطل تداول السلع الأساسية، ويضاعف الأعباء على النازحين والفئات الأكثر هشاشة، بما يفاقم الآثار الإنسانية والاقتصادية للحرب.

وبناءً عليه، تطالب منظمة مناصرة ضحايا دارفور القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وسائر أطراف النزاع بالامتناع عن أي هجمات تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، وضمان حماية المرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي. كما تدعو إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الهجمات المذكورة، وتوثيق الخسائر البشرية والمادية، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي.

وتحث المنظمة الآليات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان على تكثيف رصد الهجمات التي تستهدف المدنيين في دارفور، وإيلاء اهتمام خاص لاستهداف الأسواق والمرافق الصحية ومصادر الرزق، والعمل على ضمان المساءلة ومنع تكرار هذه الانتهاكات.

إن استمرار الحرب لا يبرر تحويل الأماكن التي يقصدها المدنيون لكسب عيشهم أو الحصول على احتياجاتهم الأساسية إلى ساحات للهجوم. وتظل حماية حياة المدنيين وممتلكاتهم وسبل بقائهم التزاماً قانونياً لا يجوز إخضاعه لحسابات أطراف النزاع .

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top