DVS Org

تقرير بشأن الاعتقالات والمداهمات التي طالت مشاركين وناشطين عقب احتجاجات سلمية في ولاية القضا

الفترة المشمولة بالتوثيق: 20–24 سبتمبر 2026
المكان: ولاية القضارف – شرق السودان
تاريخ الإصدار: 26سبتمبر 2026

وثّقت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، خلال الفترة من 20 إلى 24 سبتمبر 2026، حملة من الاعتقالات والمداهمات الأمنية في ولاية القضارف أعقبت احتجاجات سلمية شهدتها الولاية في 20 سبتمبر، وارتبطت بمطالب معيشية واقتصادية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية. وقد أكدت تقارير مستقلة وقوع احتجاجات في مدينة القضارف، ولا سيما في حي التضامن، ودعوة لجان المقاومة إلى الالتزام بالسلمية وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة.

وبحسب المعلومات التي جمعتها المنظمة من شهود ومصادر مباشرة وأسر بعض المحتجزين، ومن أشخاص على صلة بالعمل الطوعي والإنساني، إضافة إلى ما سبق أن وثقته المنظمة، استهدفت الحملة ناشطين ومدنيين مرتبطين بالعمل المدني والطوعي والإنساني، وامتدت إلى قاصرين من أحياء متعددة. وتمكنت المنظمة من التحقق من بيانات أربعة محتجزين بالغين، بينما تلقت معلومات بشأن احتجاز نحو 15 قاصراً من أحياء التضامن والجنينة وامتداد أكتوبر وأبكر جبريل.

والمحتجزون البالغون الذين تحققت المنظمة من بياناتهم هم: محمد البدوي، 34 عاماً، متزوج، من حي الأسرى غرب القضيب وعضو في لجان مقاومة القضارف؛ سالم السالمي، 30 عاماً، أعزب، من حي السيول شرق القضارف بالقرب من الاستاد، وناشط في العمل الطوعي والإنساني وعضو في لجان مقاومة القضارف؛ عبد المنعم عمر، 43 عاماً، متزوج، من حي الجمهورية شمال، وناشط في العمل الطوعي والإنساني؛ وأحمد إبراهيم، 75 عاماً، أستاذ متقاعد من حي الناظر بالقرب من كلية الآداب بجامعة القضارف وناشط في العمل الطوعي والإنساني.

وتفيد المعلومات التي وثقتها المنظمة بأن عدداً من المحتجزين نُقلوا إلى مقر الخلية الأمنية في السوق الشعبي بالقرب من سوق المواشي، وهو مبنى كان يستخدم سابقاً مدرسة وداخلية ومقراً للقابلات، وتقول المصادر إنه استُخدم خلال العامين الماضيين كموقع للاحتجاز والتحقيق ويضم أكثر من 12 غرفة. كما أفادت أسر ومصادر متابعة بأن المحتجزين مُنعوا من الزيارة أو الاطمئنان على أوضاعهم، ولم تتوافر معلومات واضحة بشأن عرض جميع المحتجزين على النيابة العامة أو سلطة قضائية مختصة، أو بشأن الأساس القانوني لاستمرار احتجازهم.

وترى المنظمة أن اجتماع هذه العناصر ــ الاعتقالات التي أعقبت احتجاجات سلمية، والمداهمات، واستهداف ناشطين وعاملين في المجال المدني والإنساني، وامتداد الحملة إلى قاصرين، ونقل المحتجزين إلى موقع أمني واحد، وتقييد اتصالهم بأسرهم، وعدم وضوح الرقابة القضائية ــ يمثل مؤشرات جدية على ممارسة أمنية تستدعي التحقيق المستقل لتحديد ما إذا كانت تشكل نمطاً متكرراً أو سياسة منظمة للتضييق على الحريات المدنية. ولا تدعي المنظمة أن هذه الوقائع وحدها تثبت، بالمعنى القانوني النهائي، وجود سياسة ممنهجة، وإنما تعتبرها أساساً كافياً لفتح تحقيق مستقل وتحديد المسؤوليات.

الوقائع والإطار الحقوقي

بدأت الاحتجاجات في القضارف في 20 سبتمبر في سياق اقتصادي واجتماعي متدهور، وأفادت المصادر العلنية بأن المشاركين احتجوا على ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، مع دعوات إلى سلمية الاحتجاج. وفي الأيام التالية، تلقت المنظمة معلومات عن مداهمات واعتقالات طالت أشخاصاً شاركوا أو ارتبطوا بالعمل المدني والطوعي والإنساني، إلى جانب قاصرين من عدة أحياء.

وتشير المعلومات التي وثقتها المنظمة إلى نقل المحتجزين إلى مقر الخلية الأمنية في السوق الشعبي، وإلى منع أسرهم من الوصول إليهم أو الحصول على معلومات كافية بشأن أوضاعهم. كما لم تتمكن المنظمة حتى تاريخ إصدار التقرير من التحقق من وجود مراجعة قضائية سريعة لجميع حالات الاحتجاز أو من إبلاغ جميع المحتجزين بصورة واضحة بأسباب حرمانهم من الحرية والتهم الموجهة إليهم، إن وجدت.

وتشير معلومات أخرى تلقتها المنظمة إلى أن قيادة الخلية الأمنية في الولاية تضم أشخاصاً ذوي صلات بالحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وجهاز المخابرات العامة. وتورد المنظمة هذه المعلومة باعتبارها قيد التوثيق والتحقق، ولا تعتبرها وحدها أساساً لإسناد مسؤولية فردية إلى أي شخص؛ إذ ينبغي أن يحدد التحقيق المستقل من أصدر أوامر الاعتقال والمداهمة، ومن نفذها، ومن أشرف على أماكن الاحتجاز، ومن علم بأي انتهاكات ولم يتخذ التدابير اللازمة لمنعها أو التحقيق فيها.

وتخضع هذه الوقائع لالتزامات السودان بموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يحمي الحق في الحرية والأمان الشخصي ويحظر الاعتقال التعسفي، ويكفل معرفة أسباب الاحتجاز والعرض على سلطة قضائية والطعن في قانونية الحرمان من الحرية، كما يحمي حرية التعبير والتجمع السلمي وضمانات المحاكمة العادلة. والسودان طرف في العهد منذ عام 1986.
كما أن السودان طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو إطار ذو صلة بالسياق الذي خرجت فيه الاحتجاجات، ولا سيما الحقوق المرتبطة بمستوى المعيشة والعمل والحماية الاجتماعية.

وتنطبق كذلك الالتزامات ذات الصلة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن المعايير الدولية المتعلقة بمنع الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة. وبالنسبة للأطفال، فإن اتفاقية حقوق الطفل تجعل مصلحة الطفل الفضلى اعتباراً أساسياً، وتحظر الحرمان التعسفي أو غير القانوني من الحرية، ولا تجيز احتجاز الطفل إلا كإجراء أخير ولأقصر فترة مناسبة، مع ضمان المراجعة القضائية والمساعدة القانونية والمعاملة التي تراعي سنه واحتياجاته.

وعلى المستوى الأفريقي، يكفل الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الحق في الكرامة والحرية والأمان الشخصي، ويحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، ويضمن الحق في المحاكمة العادلة، ويحمي حرية التعبير والتجمع. كما يوفر الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاه الطفل حماية خاصة للأطفال، بما في ذلك ضمانات تتعلق بالحرية والأمان والمصلحة الفضلى والمعاملة أثناء الاحتجاز. وتكمل ذلك مبادئ لواندا بشأن الاعتقال والحراسة والاحتجاز السابق للمحاكمة، التي تؤكد ضرورة خضوع الحرمان من الحرية للقانون والرقابة القضائية والضمانات التي تمنع التعسف وسوء المعاملة.

وتكتسب هذه الالتزامات أهمية خاصة في السودان في ظل النزاع المسلح المستمر منذ أبريل 2023 وتعدد الجهات المسلحة والأمنية. وقد خلصت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في إعلان بانجول المشترك الصادر في مايو 2026، إلى أن أنماط الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة يجب أن تتوقف فوراً، وأن جميع الأشخاص المحرومين تعسفياً من حريتهم يجب الإفراج عنهم أو تقديمهم سريعاً أمام سلطة قضائية مختصة، كما دعتا إلى تحقيقات مستقلة وفعالة بشأن الانتهاكات.

وبالنظر إلى هذه المعايير، فإن احتجاز أشخاص عقب مشاركتهم في احتجاجات سلمية لا يكون مشروعاً لمجرد مشاركتهم فيها؛ وأي حرمان من الحرية يجب أن يستند إلى قانون واضح، وأن يكون ضرورياً ومتناسباً، وأن يخضع للضمانات الإجرائية والقضائية. كما أن مداهمة المنازل دون أساس قانوني معلن، ومنع الأسر من معرفة أماكن وجود ذويها أو التواصل معهم، وعدم تمكين المحتجزين من الوصول السريع إلى المحامين أو السلطة القضائية، تثير مسائل جدية تتعلق بالاعتقال التعسفي والحق في الدفاع والحماية من سوء المعاملة.

وتزداد خطورة الوقائع المتعلقة بالقاصرين، إذ إن احتجاز نحو 15 قاصراً من أحياء متعددة، إذا تأكد، يتطلب تدخلاً فورياً للتحقق من أماكن وجودهم وسلامتهم، وإبلاغ أسرهم، وتمكينهم من المساعدة القانونية، وضمان عدم تعرضهم لسوء المعاملة أو للاحتجاز في ظروف لا تراعي وضعهم الخاص. كما ينبغي التحقيق في الأساس القانوني لاحتجاز كل طفل على حدة، وعدم افتراض مسؤولية جماعية أو ربط حرمان الطفل من الحرية بنشاط أحد أفراد أسرته أو محيطه المدني.

مطالب المنظمة والتدخل العاجل

تطالب منظمة مناصرة ضحايا دارفور السلطات المختصة بالكشف الفوري عن جميع المحتجزين وأماكن وجودهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، وإبلاغ أسرهم، وتمكينهم من الاتصال الفوري بأسرهم ومحاميهم، وضمان الرعاية الطبية عند الحاجة، وعرض كل من لا يزال محتجزاً دون تأخير غير مبرر أمام النيابة أو السلطة القضائية المختصة، وتمكينه من معرفة أسباب احتجازه والطعن في قانونيته.

كما تطالب بالإفراج عن كل من حُرم من حريته بسبب ممارسة حقه في التعبير أو التجمع السلمي أو النشاط المدني المشروع، ما لم توجد بحقه تهمة جنائية محددة تستند إلى أساس قانوني واضح، مع احترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة. وتطالب، بصورة خاصة، بالكشف العاجل عن أماكن وجود القاصرين، وإبلاغ أسرهم، والتحقق المستقل من سلامتهم، وتوفير الحماية والمساعدة القانونية المناسبة لهم، وعدم احتجازهم إلا كإجراء أخير ولأقصر مدة ممكنة.

وتطالب المنظمة بوقف المداهمات والاعتقالات التعسفية، وضمان عدم استخدام الاحتجاز الأمني لترهيب المشاركين في الاحتجاجات السلمية أو الناشطين والعاملين في المجال المدني والإنساني، وإخضاع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القانونية والقضائية المستقلة، ومنع احتجاز أي شخص في مرافق سرية أو غير معلنة أو خارج نطاق القانون.

كما تدعو إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في عمليات الاعتقال والمداهمة، وفي ظروف احتجاز البالغين والقاصرين، وفي منع الأسر من الزيارة أو الحصول على معلومات عن ذويهم، وتحديد المسؤولية الفردية والمؤسسية، وضمان عدم تعرض المحتجزين أو أسرهم أو الشهود أو المحامين أو المدافعين عن حقوق الإنسان للتهديد أو الانتقام بسبب تعاونهم مع جهود التوثيق.

وتدعو المنظمة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبعثة تقصي الحقائق المشتركة بشأن السودان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، والآليات الأممية الخاصة ذات الصلة، والجهات الإقليمية والدولية المعنية، إلى متابعة هذه الوقائع بصورة عاجلة، والتواصل مع السلطات المختصة، والعمل على ضمان الوصول إلى المحتجزين والتحقق من سلامتهم وأوضاعهم القانونية. وتأتي هذه الدعوة في سياق استمرار الولاية الدولية والأفريقية الخاصة بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، وقد عززت اللجنة الأفريقية في 2026 التعاون بين بعثتها المشتركة وبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق.

وتؤكد منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن حماية المحتجزين، وضمان سلامة القاصرين، واحترام حرية التعبير والتجمع السلمي، وضمان الرقابة القضائية على الحرمان من الحرية، والتحقيق في ادعاءات سوء المعاملة، ليست مطالب سياسية، وإنما التزامات قانونية تفرضها الصكوك الدولية والإقليمية ذات الصلة.

وتدعو المنظمة إلى التحرك العاجل قبل أن يؤدي استمرار الاحتجاز غير الخاضع للرقابة إلى تفاقم المخاطر على المحتجزين وأسرهم، وإلى ترسيخ نمط من التخويف يطال المجتمع المدني بأسره. وستواصل المنظمة توثيق أوضاع المحتجزين ومتابعة المعلومات المتعلقة بهم، مع الالتزام بحماية مصادر المعلومات والشهود والقاصرين وعدم نشر أي بيانات قد تعرضهم للخطر.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top