دشّنت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، اليوم الإثنين، تقريرها الجديد حول القصف بالطائرات المسيّرة في إقليم دارفور خلال الفترة الممتدة من مارس 2025 إلى يناير 2026، وذلك خلال فعالية أُقيمت بمقر مؤسسة حقوق الإنسان بالعاصمة الأوغندية كمبالا، بمشاركة ٢٥ ممثلين لمنظمات حقوقية ومدنية وقانونيين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
ويتناول التقرير آثار الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية في دارفور، كما يوثق أبرز الانتهاكات المرتبطة باستخدام هذا النوع من الأسلحة خلال الفترة التي يغطيها التقرير، مستنداً إلى إفادات وشهادات ميدانية وعمليات رصد وتوثيق أجرتها المنظمة.
وأدار جلسة التدشين الباحث آدم إبراهيم ، ومعدّ التقرير الباحث تجاني الحاج ، حيث استعرض منهجية البحث والتوثيق والتحديات التي واجهت فريق العمل خلال جمع المعلومات والتحقق منها، كما قدم عرضاً لأبرز النتائج التي توصل إليها التقرير بشأن تداعيات الهجمات على المدنيين والمرافق العامة والخدمية.
وشهدت الفعالية مشاركة ممثلين عن عدد من المنظمات الحقوقية والإقليمية، من بينها مدافعو أفريقيا وتحالف مدافعي السودان، إلى جانب ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان وباحثين مهتمين بتوثيق الانتهاكات المرتبطة بالنزاع في السودان.
من جانبها، قالت نائب رئيس هيئة محامي دارفور، الأستاذة نفيسة حجر، إن التقرير يمثل وثيقة مهمة يمكن الاستفادة منها في مسارات العدالة والعدالة الانتقالية، داعية الجهات القانونية والحقوقية إلى الاطلاع على نتائجه والاستفادة من المعلومات الواردة فيه والعمل على نشره على أوسع نطاق.
وأكد الأمين العام لهيئة محامي دارفور وعضو مجلس إدارة منظمة مناصرة ضحايا دارفور، المحامي آدم راشد، أهمية التقرير في توثيق الانتهاكات المرتبطة بالنزاع المسلح، مشيراً إلى أن المعلومات والبيانات التي يتضمنها يمكن أن تسهم في دعم جهود الرصد والمناصرة وتعزيز فرص المساءلة القانونية مستقبلاً.
وفي كلمته خلال الفعالية، أشاد ممثل منظمة “دفيند دفيندرز” البروفيسر جان في بالجهود التي بذلتها منظمة مناصرة ضحايا دارفور في إعداد التقرير، واصفاً إياه بأنه نتاج عمل ميداني وجهود متواصلة في مجال التوثيق والرصد الحقوقي.
وأكد أن أهمية التقرير تكمن في مساهمة الباحثين وجامعي البيانات الميدانيين الذين عملوا على جمع المعلومات من المناطق المتأثرة بالنزاع، مشيراً إلى أن التقرير يندرج ضمن التقارير الهادفة إلى المناصرة الحقوقية وتسليط الضوء على آثار النزاع والانتهاكات المرتبطة به.
وأضاف أن التقرير يشكل خطوة أولى يمكن البناء عليها من خلال توسيع نطاق الدراسات والأبحاث المتعلقة باستخدام الطائرات المسيّرة في مناطق النزاع، لافتاً إلى أن نطاق الدراسة الحالية يظل محدوداً مقارنة بحجم الأحداث التي شهدتها مناطق مختلفة من دارفور.
كما شدد على أهمية التحقق الفني المتخصص عند التعامل مع الأدلة المتعلقة بالطائرات المسيّرة وتحديد الجهات المسؤولة عنها، موضحاً أن مثل هذه المسائل تتطلب تحقيقات يجريها خبراء مختصون في مجال الأسلحة والأدلة الفنية، بما يضمن الوصول إلى نتائج دقيقة وموثوقة.
من جهته، رحب المدير التنفيذي لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور، آدم موسى أوباما، بالمشاركين وممثلي المنظمات الحقوقية والمدنية، مثمناً الدعم الفني الذي تقدمه المؤسسات والشبكات الحقوقية الإقليمية للمنظمات السودانية العاملة في مجال حقوق الإنسان والتوثيق.
وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان من أجل توثيق الانتهاكات وإيصال أصوات الضحايا إلى المنصات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان.
واختُتمت الفعالية بنقاشات تناولت أهمية التوثيق المستقل للانتهاكات المرتبطة بالنزاع المسلح، ودور التقارير الحقوقية في دعم جهود الحماية والمساءلة، فيما أعلنت المنظمة إتاحة التقرير كاملاً عبر موقعها الإلكتروني أمام الباحثين والجهات الحقوقية والإعلامية والمهتمين بالشأن السوداني.