DVS Org

الصحافة ليست جريمة

قضية المصور الصحفي عبد العزيز محمود صالح عرجة بين الاعتقال التعسفي وانتهاك حرية الصحافة في السودان امضي حوالي ١٤ شهرا في المعتقل.

الملخص التنفيذي
توثق منظمة مناصرة ضحايا دارفور قضية المصور الصحفي عبد العزيز محمود صالح عرجة، وهو صحفي سوداني من ولاية وسط دارفور، تعرض لسلسلة متواصلة من الانتهاكات المرتبطة بالنزاع المسلح في السودان، بدأت باعتقاله من قبل قوات الدعم السريع خلال عام 2024، واحتجازه لعدة أشهر قبل الإفراج عنه مقابل فدية مالية، وانتهت بإعادة اعتقاله بواسطة الخلية الأمنية المشتركة بمدينة بورتسودان في 29 أبريل 2025.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها المنظمة إلى أن الضحية تعرض أثناء احتجازه إلى التعذيب وسوء المعاملة، وظل محتجزًا لفترة طويلة قبل تقديمه للمحاكمة، مع تكرار تأجيل جلسات المحكمة، في ظل اتهامات خطيرة بموجب المواد (50) و(51) من القانون الجنائي السوداني، إلى جانب مواد من قانون جرائم المعلوماتية.
وتثير القضية مخاوف جدية بشأن احترام حرية الصحافة، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل استمرار احتجاز صحفي مدني دون الفصل السريع في قضيته، وتدهور أوضاعه الصحية والإنسانية.

أولاً: خلفية عامة
منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في أبريل 2023، أصبح الصحفيون والإعلاميون من أكثر الفئات عرضة للمخاطر والانتهاكات، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتهديد، والقتل، ومنع التغطية الإعلامية.
وأدى انهيار المؤسسات المدنية واتساع رقعة العمليات العسكرية إلى تقييد غير مسبوق لحرية الصحافة، حيث تعرض عدد كبير من الصحفيين للاستهداف من مختلف أطراف النزاع، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حرية تداول المعلومات وعلى سلامة العاملين في وسائل الإعلام.
وتأتي قضية عبد العزيز محمود صالح عرجة في هذا السياق، باعتبارها نموذجًا يجمع بين الاستهداف من قبل أطراف مختلفة خلال النزاع، وما ترتب عليه من انتهاكات متعاقبة لحقوقه الأساسية.

ثانياً: معلومات عن الضحية
الاسم: عبد العزيز محمود صالح عرجة
المهنة: مصور صحفي
الولاية: وسط دارفور
عمل الضحية لسنوات في مجال التصوير الصحفي، موثقًا الأحداث والتطورات المرتبطة بالنزاع في إقليم دارفور، وهو نشاط يندرج ضمن الحق في حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، والمكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ثالثاً: الاعتقال الأول بواسطة قوات الدعم السريع
وفقًا للمعلومات التي تلقتها المنظمة، تعرض عبد العزيز للاعتقال من قبل قوات الدعم السريع في منتصف عام 2024، حيث احتُجز لعدة أشهر في ظروف قاسية.
وخلال فترة الاحتجاز، حُرم من حريته بصورة غير قانونية، قبل أن يُفرج عنه بعد دفع فدية مالية بلغت مليونًا وخمسمائة ألف جنيه سوداني.
وبعد إطلاق سراحه، تلقى تهديدات متكررة بالقتل، الأمر الذي دفعه إلى مغادرة المنطقة حفاظًا على حياته.
وتفيد المعلومات بأن عملية خروجه تمت بالتنسيق مع حكومة ولاية وسط دارفور، بقيادة والي الولاية الأستاذ مصطفى تمبور ونائب الوالي الدكتور مدثر، بهدف توفير ممر آمن له بعد تصاعد المخاطر الأمنية.

رابعاً: الاعتقال الثاني بواسطة الخلية الأمنية المشتركة
في 29 أبريل 2025، وعقب وصوله إلى مطار بورتسودان، أوقفت الخلية الأمنية المشتركة عبد العزيز وقامت باعتقاله.
وتشير المعلومات إلى أنه احتُجز خلال الفترة الأولى لأكثر من شهرين في ظروف وصفت بأنها قاسية، تعرض خلالها للتعذيب وسوء المعاملة والإهانات، وهو ما ترك آثارًا جسدية ونفسية لا تزال مستمرة حتى الآن.
وترى المنظمة أن استمرار احتجاز صحفي سبق أن كان ضحية للاعتقال من أحد أطراف النزاع، ثم اعتقاله مجددًا بواسطة جهة أخرى، يعكس هشاشة الحماية الممنوحة للصحفيين في السودان، ويثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم واستقلال عملهم المهني.

خامساً: المحاكمة وتأخير الإجراءات القضائية
بعد انتهاء فترة الاحتجاز الأولية، نُقل عبد العزيز إلى سجن بورتسودان القومي، حيث فُتح في مواجهته بلاغ بموجب.
المادة (50) من القانون الجنائي السوداني
المادة (51) من القانون الجنائي
المادتين (26) و(27) من قانون جرائم المعلوماتية
ورغم القبض عليه في 29 أبريل 2025، لم يُقدَّم إلى المحكمة خلال فترة زمنية معقولة.
وتوضح المعلومات التي حصلت عليها المنظمة أن أول جلسة للمحاكمة حُددت في 11 يونيو، ثم أُجلت إلى 18 يونيو، قبل أن تؤجل مرة أخرى إلى 8 يوليو، دون الفصل في القضية.
ويثير هذا التأخير المتكرر مخاوف بشأن احترام الحق في المحاكمة خلال مدة معقولة، وعدم جواز استمرار الاحتجاز لفترات طويلة دون حسم قضائي.

سادساً: الأوضاع الصحية والإنسانية
تشير المعلومات إلى تدهور الحالة الصحية لعبد العزيز بصورة ملحوظة خلال فترة الاحتجاز.
ويعاني من مشكلات صحية تتطلب رعاية طبية متخصصة، في وقت تزيد فيه درجات الحرارة المرتفعة بمدينة بورتسودان من معاناته اليومية داخل السجن.
كما تعاني أسرته من ظروف إنسانية واقتصادية قاسية نتيجة استمرار النزاع، إذ تقيم في مناطق متأثرة بالحرب، بينما يواجه أطفاله مشكلات صحية تستدعي العلاج والرعاية، وهو عاجز عن تقديم أي دعم لهم بسبب استمرار احتجازه.
وترى المنظمة أن استمرار احتجازه في هذه الظروف يفاقم من الأضرار الإنسانية الواقعة عليه وعلى أسرته.

سابعاً: المخاوف الحقوقية
ترى منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن هذه القضية تثير جملة من المخاوف الحقوقية، من بينها.
الاعتقال التعسفي
التعذيب وسوء المعاملة
الحرمان من المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة
استخدام تهم تمس الأمن القومي ضد صحفي مدني
تقييد حرية الصحافة وحرية التعبير
الإضرار بالحق في الصحة
المساس بحقوق الأسرة والأطفال نتيجة الاحتجاز المطول

ثامناً: الإطار القانوني الدولي
قد تشكل الوقائع الواردة في هذه القضية انتهاكًا لعدد من الالتزامات الدولية، من بينها
الحق في الحرية والأمان الشخصي
حظر الاعتقال التعسفي
حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
الحق في محاكمة عادلة خلال مدة معقولة
الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة
الحق في الحصول على الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز
وتحظى هذه الحقوق بالحماية بموجب
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب
اتفاقية مناهضة التعذيب
إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان
خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب

تاسعاً: مطالب منظمة مناصرة ضحايا دارفور
تدعو منظمة مناصرة ضحايا دارفور إلى
الإفراج الفوري عن الصحفي عبد العزيز محمود صالح عرجة، أو تقديمه إلى محاكمة تستوفي جميع ضمانات العدالة ودون مزيد من التأخير
فتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه
ضمان حصوله على الرعاية الطبية العاجلة والمنتظمة
تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه بصورة منتظمة
ضمان عدم استخدام القوانين الجنائية أو قوانين المعلوماتية لتقييد العمل الصحفي المشروع
دعوة المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والآليات الإقليمية ذات الصلة إلى متابعة القضية
اتخاذ تدابير فعالة لحماية الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في السودان من الاعتقال التعسفي والانتقام بسبب عملهم المهني

الخاتمة
تمثل قضية عبد العزيز محمود صالح عرجة صورة مقلقة للتحديات التي يواجهها الصحفيون في السودان في ظل استمرار النزاع المسلح، حيث تحول العمل الإعلامي في كثير من الأحيان إلى مصدر للخطر بدلاً من كونه ممارسة مشروعة تكفلها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وترى منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن حماية الصحفيين وضمان استقلال عملهم ليست مسألة تتعلق بحقوق الأفراد فحسب، بل تمثل ركيزة أساسية لحماية الحق في المعرفة وتعزيز المساءلة وسيادة القانون. إن استمرار احتجاز عبد العزيز في ظل هذه الظروف يبعث برسالة سلبية بشأن أوضاع حرية الصحافة في السودان، ويستدعي تحركًا عاجلًا من السلطات السودانية والمجتمع الدولي لضمان احترام حقوقه الأساسية وإنهاء الانتهاكات التي تعرض له.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top